العز بن عبد السلام
190
تفسير العز بن عبد السلام
بعث من قبره شفع بيده شيطان فلم يفارقه حتى يصير إلى النار . حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [ الزخرف : 38 ] . « جاءَنا » ابن آدم وقرينه . « يا لَيْتَ » يقوله الآدمي لقرينه . « الْمَشْرِقَيْنِ » المشرق والمغرب فغلبت أحدهما كالقمرين ، أو مشرق الشتاء ومشرق الصيف . فَبِئْسَ الشيطان قرينا لمن قارنه لأنه يورده النار . فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [ الزخرف : 41 ] . « نَذْهَبَنَّ بِكَ » نخرجنك من مكة من أذاهم . « فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ » بالسيف يوم بدر ، أو أراد قبض روحه ، فإنا منتقمون من أمتك فيما أحدثوا بعدك . أري ما لقيت أمته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى لقي اللّه تعالى . وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ [ الزخرف : 44 ] . « لَذِكْرٌ » لشرف ، أو تذكرون به أمر الدين وتعملون به . « وَلِقَوْمِكَ » قريش ، أو من اتبعه من أمته ، أو قول الرجل حدثني أبي عن جدي . تُسْئَلُونَ عن الشكر ، أو عما أتاك . وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [ الزخرف : 45 ] . « مِنْ رُسُلِنا » سبعون نبيا جمعوا له ليلة الإسراء منهم إبراهيم وموسى وعيسى فلم يسألهم لأنه كان أعلم باللّه تعالى منهم ، أو أهل التوراة والإنجيل تقديره واسأل أمم من أرسلنا ، أو جبريل تقديره وسل عمن أرسلنا : أمر بذلك لما قالت اليهود والمشركون إن ما جئت به مخالف لمن كان قبلك فأمر بسؤالهم . لا أنه كان في شك منه قال الواقدي : فسألهم فقالوا بعثنا بالتوحيد ، أو لم يسألهم ليقينه باللّه تعالى حتى قال ميكائيل لجبريل هل سألك محمد عن ذلك فقال هو أشد إيمانا وأعظم يقينا من أن يسأل عن ذلك . وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ [ الزخرف : 49 ] . « يا أَيُّهَا السَّاحِرُ » قالوه استهزاء ، أو جرى على ألسنتهم ما ألفوه من اسمه ، أو أرادوا بالساحر غالب السحرة ، أو الساحر عندهم العالم فعظموه بذلك . « بِما عَهِدَ عِنْدَكَ » لئن آمنا لتكشفن عنا العذاب فدعا فأجيب فلم يفوا بالإيمان .